اسماعيل بن محمد القونوي

23

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

اقتراحهم أن يكون ملكا إلى اقتراح أن يكون إنسانا معه ملك الخ فكيف يقال إن المص خالفه مع أن ذلك التنزل بديهي غاية الأمر خص التنزل الأخير بالذكر ليعلم الباقي بالمقايسة كما هو عادته روما للاختصار ولك أن تقول كلمة هذا إشارة إلى المذكور من التنزلات الثلاثة وتخصيص البيان بالأخير لما ذكرنا قوله جواب سؤال ضعيف لأنهم صرحوا المخالفة بعدم الأكل وأوضحه المص بقوله وذلك لعمههم الخ فلا مجال للسؤال ولا الجواب فلا مجال لإنكار أن يكون الثلاثة تنزلا فعلم منه ضعف ما قيل أيضا من أنه ذكر التنزل هنا لنفيه التنزل فيما قبله بالكلية إذ التنزل من أن يكون الرسول ملكا ولا ريب في التنزل عنه بالكلية وقس عليه باقي كلامه وما ذكر ههنا ذهول عن قول صاحب الكشاف ثم نزلوا عن اقتراحهم أن يكون ملكا الخ وسبب ترك العطف في لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ لعدم الجامع لا لكونه استئنافا معانيا فلا ريب أنه استئناف نحوي أي ابتداء كلام مسوق لإلزام الرسول بزعمهم ثم المراد بالتنزل مجاراة الخصم للتبكيت لا لتسليم أن الرسول يجوز أن يكون بشرا كذا فإن قوله تعالى حكاية عنهم وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلَّا أَنْ قالُوا أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا [ الإسراء : 94 ] قال المص هناك إلا قولهم هذا والمعنى أنه لم يبق لهم شبهة تمنعهم عن الإيمان بمحمد والقرآن إلا إنكارهم أن يرسل اللّه بشرا يدل على ما قلنا حيث قصر سبب إنكارهم على أن يرسل اللّه بشرا رسولا فما ذكر هنا وأمثاله من باب مجاراة الخصم للإسكات والإلزام تعنتا وعنادا في دخول الإسلام ومن هذا البيان ظهر أن قول المص في أوائل سورة الأنعام فإنهم تارة يقولون لولا أنزل عليه ملك وتارة يقولون لَوْ شاءَ رَبُّنا لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً فيه تسامح إذ قولهم لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ من باب مجاراة الخصم لما عرفت أنهم ينكرون كون البشر رسولا ولو كان معه ملك قرين له يكلمنا أنه نبي لكنه لإسكات الخصم على زعمهم تارة يقولون كذا وتارة أخرى لولا يلقى إليه كنز أو تكون له جنة أو يكون لك بيت من زخرف أي من ذهب فعلم منه أيضا أن اكتفاءه في سورة الأنعام بالقول الأول بناء على التساهل أو على أنه أغلب أقوالهم في المحاورات وفي إبراز الترهات . قوله : ( كما للدهاقين والمياسير فيتعيش بريعه وقرأ حمزة والكسائي بالنون والضمير قوله : وقرأ الكسائي بالنون أي قرأ نأكل بالنون قال صاحب الكشاف النصب في فيكون لأنه جواب لولا بمعنى هلا وحكمه حكم الاستفهام والرفع على أنه معطوف على أنزل ومحله الرفع الأتراك تقول لولا ينزل بالرفع وقد عطف عليه يلقى ويكون مرفوعين ولا يجوز النصب فيهما لأنهما في حكم الواقع بعد لولا ولا يكون إلا مرفوعا قال أبو البقاء أو يلقى أو يكون معطوف على أنزل لأن أنزل بمعنى تنزل أو يلقى بمعنى القى وقال صاحب الكشاف أو يلقى إليه كنز أو يكون له جنة كلاهما بالرفع لا غير داخل في التخصيص فليس بجواب له وقال الطيبي الوجه في قراءة فيكون بالرفع أن يجعل من تتمة انزل مرتبا عليه غير مستقل باستقلال يلقى ويكون ليكون مطابقا لقراءة النصب وعليه المعنى والقائلون هم كفار قريش .